محمد بن أحمد الفاسي

126

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وسمع بعنايته بمكة . وقرأ كثيرا من الكتب الكبار ، والأجزاء على : الشيخ جمال الدين إبراهيم بن محمد الأميوطى ، والعفيف عبد اللّه بن محمد النشاورى ، خاتمة أصحاب الرضى الطبري بالسماع ، وعلى غيرهما . وروى الثقفيات عن النشاورى سماعا . ورحل إلى دمشق فقرأ على المسند شمس الدين محمد بن أحمد الأسمرى المنبجى ، خطيب المزة ، وابن خطيبها : الموطأ لمالك ، رواية يحيى بن بكير ، ومسند الشافعي ، ومسند الدارمي ، ومسند عبد بن حميد . وقرأ مسند عبد على جماعة من أصحاب الحجار . وسمع على الحافظ شمس الدين بن المحب الصامت وغيره ، من أصحاب القاضي سليمان . واستجاز لي من المذكورين ، ومن محمد بن عمر بن عوض البيطار ، وإبراهيم ابن أبي بكر السلار ، وأبى الهول علي بن عمر الجوزي ، ويوسف بن محمد الصيرفي وغيرهم . وعنى بفنون من العلم ، ومهر في العربية ومتعلقاتها ، وله معرفة بالأدب ونظم ونثر . ومن نظمه قصيدة مفيدة سماها « مساعد الطلاب في الكشف عن قواعد الإعراب » ضمنها ما ذكره الشيخ جمال الدين بن هشام في تأليفه « مغنى اللبيب » ، « وقواعد الإعراب في معاني الحروف » ، وما لغيره في المعنى . وله عليها شرح ، وقد سمعتها عليه ، وكثيرا من شرحها لما كنا نشتغل عليه . وكان حسن الإيراد والدرس لجودة عبارته وقوة معرفته بالعربية . وقد أخذها عن جماعة منهم : نحوى مكة الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد المعطى المالكي ، والشيخ أبو عبد اللّه الغماري ، المغربي قدم عليهم مكة . وكان فاضلا في فنون على ما ذكر لنا المرجاني ، وأخذ عن غير واحد من الفضلاء . وحضر في الفقه والأصلين ، وغير ذلك عند : الشيخ جمال الدين الأميوطى ، وجدى قاضى مكة كمال الدين أبى الفضل النويري ، وكان يلائمه كثيرا . وله عناية بالفقه ، ودرس فيه بالمدرسة المنصورية بمكة في ست وعشرين سنة ، فإنه ولى تدريسها في سنة إحدى وثمانمائة مع نظر المدارس الرسولية بمكة . وقيل موته بأشهر : نزل عن تدريس المنصورية لولده كمال الدين أبى الفضل ، ودرس في حياة أبيه .